محمد بن جرير الطبري
403
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه احدى وثلاثين ومائه ( ذكر ما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر موت نصر بن سيار فمما كان فيها من ذلك توجيه قحطبه ابنه الحسن إلى نصر وهو بقومس . فذكر علي بن محمد ، ان زهير بن هنيد والحسن بن رشيد وجبله بن فروخ التاجي ، قالوا : لما قتل نباته ارتحل نصر بن سيار من بذش ، ودخل خوار وأميرها أبو بكر العقيلي ، ووجه قحطبه ابنه الحسن إلى قومس في المحرم سنه احدى وثلاثين ومائه ، ثم وجه قحطبه أبا كامل وأبا القاسم محرز بن إبراهيم وأبا العباس المروزي إلى الحسن في سبعمائة ، فلما كانوا قريبا منه ، انحاز أبو كامل وترك عسكره ، واتى نصرا فصار معه ، واعلمه مكان القائد الذي خلف ، فوجه إليهم نصر جندا فاتوهم وهم في حائط فحصروهم ، فنقب جميل بن مهران الحائط ، وهرب هو وأصحابه ، وخلفوا شيئا من متاعهم فأخذه أصحاب نصر ، فبعث به نصر إلى ابن هبيرة ، فعرض له عطيف بالري ، فاخذ الكتاب من رسول نصر والمتاع ، وبعث به إلى ابن هبيرة ، فغضب نصر ، وقال : ا بي يتلعب ابن هبيرة ! ا يشغب على بضغابيس قيس ! اما والله لادعنه فليعرفن انه ليس بشيء ولا ابنه الذي تربص له الأشياء وسار حتى نزل الري - وعلى الري حبيب بن بديل النهشلي - فخرج عطيف من الري حين قدمها نصر إلى همذان ، وفيها مالك بن أدهم بن محرز الباهلي على الصحصحيه ، فلما رأى مالكا في همذان عدل منها إلى أصبهان إلى عامر بن ضباره - وكان عطيف في ثلاثة آلاف - وجهه ابن هبيرة إلى نصر ، فنزل الري ، ولم يأت نصرا وأقام نصر بالري يومين ثم مرض ، فكان يحمل حملا ، حتى إذا كان بساوه قريبا من همذان مات بها ، فلما مات دخل أصحابه همذان